تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿آيَةٌ﴾ ﴿تَشَابَهَتْ﴾ ﴿الآيات﴾

(١١٨) - وَقَالَ الكُفَّارُ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا عَنِ النُّبُوَّاتِ، وَعَمَّا يَصِحُّ أَنْ يُعطَاهُ الأَنْبِياءُ مِنَ الآيَاتِ: هَلاَّ يُكَلِّمُنَا اللهُ وَيَقُولُ لَنَا إِنَّكَ رَسُولُهُ حَقًّا، أَوْ يُرْسِلُ إِلَينا مَلَكًا فَيُخْبِرُنا بِذلِكَ، كَمَا كَلَّمَكَ، وَأَنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنَا. وَهَلاَّ تَأْتِينَا بِبُرْهاَنٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ. وَهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والاسْتِكْبَارِ وَالتَّعْجِيزِ، لا لِلْوُصُولِ إِلَى الحَقِيقَةِ، وَجَلاَءِ الغَوَامِضِ، وَقَدْ قَالَ مِثْلَ هذِهِ الأَقْوالِ، التِي يُرادُ بِهَا التَّعَنُّتِ وَالعِنَادُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، فَسَأَلَ اليَهُودُ مُوسَى أَنْ يَرَوْا اللهَ جَهْرَةً، فَأَشْبَهَتْ قُلُوبُ مُشْرِكِي العَرَبِ قُلُوبِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الكُفْرِ وَالعُتُوِّ والعِنَادِ. وَقَدَ بَيَّنَ اللهُ الدَّلاَلاَتِ، وَأَقَامَ الحُجَجَ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ بِمَا لا يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِن الأَدِلَّةِ، لِمَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ إِيمَانٌ. أَمَّا الذِينَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِْمْ وَأَبْصَارِهِمْ، فَهؤلاءِ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ.

(وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ حَرْمَلَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ إِْنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ كَمَا تَقُولُ فَقُلْ للهِ أَنْ يُكَلِّمَنَا حَتَّى نَسْمَعَ كَلاَمَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) .

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٢٥