تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثَلاثَةِ﴾ ﴿رُؤُوسَكُمْ﴾

(١٩٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِكْمَالِ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِما، وَذلِكَ بِأَدَاءِ المَنَاسِكِ عَلَى وَجْهِهَا التَّامِ الصَّحِيحِ، وَبِالإِخْلاَصِ للهِ تَعَالَى دُونَ قَصْدِ الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ. فَإِنْ مُنِعْتُمْ مِنَ الوُصُولِ إِلى البَيْتِ (أُحْصِرْتُمْ) وَتَعَذَّرَ عَلَيْكُمْ إِتْمَامُهَا، بِسَبَبِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيرِ ذلِكَ، فَقَدْ رَخَّصَ اللهُ لَكُمْ بِأَنْ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، بِأَنْ تَذْبَحُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الهَدْيِ، ثُمَّ تَحْلقُوا رُؤُوسَكُمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يَعْتَرِضُهُمْ مَانِعٌ فَعَلَيهِمْ أَنْ يُتمُّوا أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ لا يَحْلقُوا رُؤُوسَهُمْ حَتَّى يَفْرَغُوا مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَيَنْحَرُوا هَدْيَهُمْ فِي المَكَانِ الذِي يَحِلُّ فِيهِ ذَبْحُهُ، وَهُوَ مَكَانُ الإِحْصَارِ أَوِ الكَعْبَةِ. فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ مِنْ قُمَّلٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ حَلْقَ شَعْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ أَفْعَالَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْ ذلِكَ بِصِياَمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ (نُسُكٍ) وَتَوْزِيعِ لَحْمِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ. وَالمَرِيضُ مُخَيَّرٌ بِأَنْ يَفْعَلَ أَيَّها شَاءَ. فَإِذَا تَمَكَّنَ المُسْلِمُونَ مِنْ أَدَاءِ مَنَاسِكَهِمْ (آمِنْتُمْ) فَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ (أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ وَيَنْتَقِلَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى وَقْتِ الانتِفَاعِ بِأَعْمَالِ الحَجِّ) - وَهذا يَشْمَلُ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا، أَوْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ أَولًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالحَجِّ - فَلْيَذْبَحْ مَا قَدِرَ عَلَيهِ مِنَ الهَدْيِ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، أَوْ مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ، فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ (أَيْ فِي المَنَاسِكِ)، وَالأَوْلَى أَنْ يَصُومَهَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ يُجِيزَ صَوْمَها مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ، ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذا رَجَعَ إَلَى أَهْلِهِ.

وَالتَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ خَاصٌ بِأَهْلِ الآفَاقِ، أَما أَهْلُ مَكَّةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذا تَمَتَّعُوا. وَأَمَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِالتَّقْوَى فِيمَا أَمْرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُمْ بِأَنَّه شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَارْتَكَبَ مَا نَهَي عَنْهُ.

الهَدْيُ - هُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الكَعْبَةِ مِنَ الذَّبَائِحِ، بَعيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ، وَيتُصَدَّقُ بِاللَحْمِ عَلَى المَسَاكِينِ.

أُحْصِرْتُمْ - مُنِعْتُمْ مِنْ إِتْمامِ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ.

فَمَا اسْتَيْسَرَ - مَا تَيَسَّرَ.

لاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ - لاَ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِحَلْقِ شُعُورِكُمْ.

يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ - مَكَانَ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَهُوَ الحَرَمُ أَوْ مَكَانُ الإِحْصَارِ.

نُسُكٍ - ذَبِيحَةٍ وَيُرادُ بِهَا هُنَا شَاةٌ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٢٠٣