تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِلْمَلاَئِكَةِ﴾

(٣٠) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ قَوْمًا يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضًا، قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، أُمَكِّنُ لَهُمْ فِيها، وَأَجْعَلُهُمْ أَصْحَابَ سُلْطَانٍ عَلَيها، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ مُسْتَعْلِمِينَ مِنَ الرَّبِّ الكِرِيمِ عَنِ الحِكْمَةِ مِنْ خَلْقِ هذا الخَلَفِ الذِي سَيُوجَدُ مِنْهُ مَنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكً الدِّمَاءَ. فَإِنْ كَانَ هذا الَقْصُودُ مِنْ خَلْقِهِمْ عِبَادَةَ اللهِ، فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُصَلِّي لَكَ (نُقَدِّسُ لَكَ)، وَلا يَصْدُرُ مِنّا شَيءٌ مِنْ ذلِكَ الفَسَادِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالى: إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ مُبَرِّراتِ خَلْقِهِمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ، فَأَجْعَلُ فِيهِمُ الأَنبياءَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءَ وَالصَّالِحِينَ وَالخَاشِعِينَ.

وَالكَافِرُونَ الفَاسِقُونَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بإِثَارَةِ الفِتَنِ والقَلاقِلِ وَشَنِّ الحُرُوبِ، وَتَخْرِيبِ العُمْرَانِ وَقَطْعِ الأَرْحَامِ، والإِسَاءَةِ إِلى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ النَّاسَ مِنْ تَوَادٍّ وَتَرَاحُمٍ فِيمَا بَيْنَهُم. وَهُؤلاَءِ هُمُ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ يُحْرَمُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. وَيَصِيرُونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٣٧