تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَاتِلُواْ﴾ ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾

(١٩٠) - هذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي القِتَالِ فِي المَدِينَةِ. قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَبِثَ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ يُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفَّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ، وَجَاءَ فِيها: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَهذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ، فَقَدْ خَافَ المُسْلِمُونَ أَنْ لا تَفِيَ لَهُمْ قُرَيْشٌ بِمَا اتَّفَقَتْ عَلَيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَصُدَّهُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ بِالقُوَّةِ وَتُقَاتِلَهُمْ، وَكَرِهَ المُسْلِمُونَ القِتَالَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَفِي البَلَدِ الحَرَامِ.

وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَأْذَنُ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ إِعْزَازًا لِدِينِ اللهِ، وَإِعلاءً لِكَلِمَتِهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا فِي ذلِكَ، وَأَنْ لا يَبْدَؤُوهُمْ بِالقِتَالِ.

(وَيَدْخُلُ فِي الاعْتِدَاءِ ارْتِكَابُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ كَالمُثْلَةِ فِي القَتْلِى، وَالغُلُولِ (وَهُوَ إِخْفَاءُ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ)، وَقَتْلِ النِّسِاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيوخِ، وَأَصْحَابِ الصَّوامِعِ، وَتَحْرِيقِ الأَشْجَارِ، وَقَتْلِ الحَيَوانِ لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ) .

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٩٧