قد ضرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبة بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى القبة، ومعه أم سلمة وميمونة.
قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تنزل منزلك من الشعب؟ قال: فهل ترك لنا عقيل [ (1) ] منزلا؟ وكان عقيل قد باع منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة. فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فانزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك! فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا أدخل البيوت. فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، وكان يأتي إلى المسجد من الحجون.
قال: وحدثنا ابن خديج، عن عطاء، قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم يدخل بيوت مكة، فاضطرب بالأبطح في عمرة القضية، وعام الفتح، وفي حجته.
قال: وحدثني ابن أبي سبرة، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده [ (2) ] قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربا بالحجون في الفتح، ويأتي لكل صلاة.
قالوا: وكانت أم هانئ بنت أبي طالب تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فلما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها- عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن هشام- فاستجارا بها وقالا: نحن في جوارك! فقالت: نعم، أنتما في جواري. قالت أم هانئ: فهما عندي إذ دخل علي فارسا، مدججا في الحديد، ولا أعرفه، فقلت له: أنا بنت عم رسول الله صلى الله