تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على عتقه فقلت: الحمد لله الذي أخزاك! قال: إنما أخرى الله عبد ابن أم عبد! لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، لمن الدائرة [ (1) ] ؟ قلت: لله ولرسوله. قال ابن مسعود: فأقتلع بيضته عن قفاه، فقلت: إني قاتلك يا أبا جهل! قال: لست بأول عبد قتل سيده! أما إن أشد ما لقيته اليوم في نفسي لقتلك إياي، ألا يكون ولي قتلي رجل من الأحلاف أو من المطيبين! فضربه عبد الله ضربة، ووقع رأسه بين يديه، ثم سلبه، فلما نظر إلى جسده، نظر إلى حصره [ (2) ] كأنها السياط. وأقبل بسلاحه، ودرعه، وبيضته، فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أبشر، يا نبي الله بقتل عدو الله أبي جهل! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أحقا، يا عبد الله؟ فو الذي نفسي بيده، لهو أحب إلي من حمر النعم- أو كما قال. قال: وذكرت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما به من الآثار، فقال: ذلك ضرب الملائكة، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد أصابه جحش [ (3) ] من دفع دفعته في مأدبة ابن جدعان، فجحشت ركبته. فالتمسوه فوجدوا ذلك الأثر. ويقال إن أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الساعة، فوجد في نفسه وأقبل على ابن مسعود فقال: أنت قتلته؟ قال: نعم، الله قتله. قال أبو سلمة: أنت وليت قتله؟ قال: نعم. قال: لو شاء لجعلك فى كمه. فقال ابن مسعود: فقد والله قتلته وجردته. قال أبو سلمة: فما علامته؟ قال: شامة سوداء ببطن فخذه اليمنى. فعرف أبو سلمة النعت، وقال:

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٩٠