فناداني: يا عبد عمرو. فأبيت أن أجيبه، فنادى: يا عبد الإله. فأجبته، فقال: أما لكم حاجة في اللبن [ (1) ] ؟ نحن خير لك من أدراعك هذه. فقلت: امضيا! فجعلت أسوقهما أمامي. وقد رأى أمية أنه قد أمن بعض الأمن، فقال لي أمية: رأيت رجلا فيكم اليوم معلما، في صدره ريشة نعامة، من هو؟ قلت: حمزة بن عبد المطلب. فقال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. ثم قال: فمن رجل دحداح قصير، معلم بعصابة حمراء؟ قال، قلت: ذاك رجل من الأنصار يقال له سماك بن خرشة [ (2) ] . فقال: وبذاك أيضا يا عبد الإله صرنا اليوم جزرا لكم! قال: فبينا هو معنى أزجيه أمامي، ومعه ابنه، إذ بصر به بلال وهو يعجن عجينا له، [فترك العجين] [ (3) ] وجعل يفتل يديه من العجين فتلا ذريعا، وهو ينادي: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجا! قال عبد الرحمن: فأقبلوا كأنهم عوذ [ (4) ] حنت إلى أولادها، حتى طرح أمية على ظهره، واضطجعت عليه، وأقبل الحباب بن المنذر فأدخل سيفه فاقتطع أرنبة أنفه، فلما فقد أمية أنفه قال: إيه عنك! أي خل بيني وبينهم. قال عبد الرحمن: فذكرت قول حسان* أو عن ذلك الأنف جادع* وأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله، وقد ضرب أمية خبيب بن يساف حتى قطع يده من المنكب، فأعادها النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ (5) ] فالتحمت واستوت، فتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية بن خلف، فرأت تلك الضربة فقالت:
المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ١ · ص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي