تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأطرح عليه صخرة. قال سلام بن مشكم: يا قوم، أطيعوني هذه المرة وخالفوني الدهر! والله إن فعلتم ليخبرن بأنا قد غدرنا به، وإن هذا نقض العهد الذي بيننا وبينه، فلا تفعلوا! ألا فو الله لو فعلتم الذي تريدون ليقومن بهذا الدين منهم قائم إلى يوم القيامة، يستأصل اليهود ويظهر دينه! وقد هيأ [ (1) ] الصخرة ليرسلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدرها، فلما أشرف بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما هموا به، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا كأنه يريد حاجة، وتوجه إلى المدينة وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه قام يقضي حاجة، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: ما مقامنا ها هنا بشيء، لقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر. فقاموا، فقال حيي: عجل أبو القاسم! قد كنا نريد أن نقضي حاجته ونغديه. وندمت اليهود على ما صنعوا، فقال لهم كنانة بن صويراء [ (2) ] : هل تدرون لم قام محمد؟ قالوا: لا والله، ما ندري وما تدري أنت! قال: بلى والتوراة، إني لأدري، قد أخبر محمد ما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، والله إنه لرسول الله، وما قام إلا أنه أخبر بما هممتم به. وإنه لآخر الأنبياء، كنتم تطمعون أن يكون من بني هارون فجعله الله حيث شاء. وإن كتبنا والذي درسنا في التوراة التي لم غير ولم تبدل أن مولده بمكة ودار هجرته يثرب، وصفته بعينها ما تخالف حرفا مما في كتابنا، وما يأتيكم [به] أولى من محاربته إياكم، ولكأني أنظر إليكم ظاعنين، يتضاغى [ (3) ] صبيانكم، قد تركتم دوركم خلوفا

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٣٦٥