ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته في قدر حلب شاة، فأخبره خبرهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما صنعت، قد كان لهما منا أمان وعهد! فقال: ما شعرت، كنت أراهما على شركهما، وكان قومهما قد نالوا منا ما نالوا من الغدر بنا. وجاء بسلبهما، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزل سلبهما حتى بعث به مع ديتهما. وذلك أن عامر ابن الطفيل بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلا من أصحابك قتل رجلين من قومي، ولهما منك أمان وعهد، فابعث بديتهما إلينا. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعين في ديتهما، وكانت بنو النضير حلفاء لبني عامر. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلى في مسجد قباء ومعه رهط من المهاجرين والأنصار، ثم جاء بني النضير فيجدهم في ناديهم، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية. فقالوا: نفعل، يا أبا القاسم، ما أحببت. قد أنى لك أن تزورنا وأن تأتينا، اجلس حتى نطعمك! ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند إلى بيت من بيوتهم، ثم خلا بعضهم إلى بعض فتناجوا، فقال حيي بن أخطب: يا معشر اليهود، قد جاءكم محمد في نفير من أصحابه لا يبلغون عشرة- ومعه أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة- فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه، فلن تجدوه أخلى منه الساعة! فإنه إن قتل تفرق أصحابه، فلحق من كان معه من قريش بحرمهم، وبقي من هاهنا من الأوس والخزرج حلفاؤكم، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن! فقال عمرو بن جحاش: أنا أظهر على البيت
المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ١ · ص ٣٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي