تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأموالكم، وإنما هي شرفكم، فأطيعوني في خصلتين، والثالثة لا خير فيها! قالوا: ما هما؟ قال: تسلمون وتدخلون مع محمد، فتأمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من علية أصحابه، وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون [ (1) ] من دياركم. قالوا: لا نفارق التوراة وعهد موسى! قال: فإنه مرسل إليكم: اخرجوا من بلدي، فقولوا نعم- فإنه لا يستحل لكم دما ولا مالا- وتبقى أموالكم، إن شئتم بعتم، وإن شئتم أمسكتم. قالوا: أما هذا فنعم. قال: أما والله إن الأخرى خيرهن لي. قال: أما والله لولا [ (2) ] أني أفضحكم لأسلمت. ولكن والله لا تعير شعثاء بإسلامي أبدا حتى يصيبني ما أصابكم- وابنته شعثاء التي كان حسان ينسب [ (3) ] بها. فقال سلام بن مشكم: قد كنت لما صنعتم كارها، وهو مرسل إلينا أن اخرجوا من داري، فلا تعقب يا حيي كلامه، وأنعم له بالخروج، فاخرج من بلاده! قال: أفعل، أنا أخرج!

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تبعه أصحابه، فلقوا رجلا خارجا من المدينة فسألوه: هل لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقيته بالجسر داخلا. فلما انتهى أصحابه إليه وجدوه قد أرسل إلى محمد ابن مسلمة يدعوه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، قمت ولم نشعر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: همت اليهود بالغدر بي، فأخبرني الله بذلك فقمت. وجاء محمد بن مسلمة فقال: اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم، إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلده. فلما جاءهم قال: إن رسول الله أرسلني إليكم برسالة، ولست أذكرها لكم حتى أعرفكم شيئا تعرفونه.

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٣٦٦