إلى أصحابه وأخذوا في الرحيل، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فاشتدت شفقتهم من أن يغير المشركون على المدينة فتهلك الذراري والنساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: ائتنا بخبر القوم، إن ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فهو الظعن، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهي الغارة على المدينة. والذي نفسي بيده، لئن ساروا إليها لأسيرن إليهم ثم لأناجزنهم.
قال سعد: فوجهت أسعى، وأرصدت في نفسي إن أفزعني شيء رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أسعى، فبدأت بالسعي حين ابتدأت، فخرجت في آثارهم حتى إذا كانوا بالعقيق، وكنت حيث أراهم وأتأملهم، فإذا هم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فقلت: إنه الظعن إلى بلادهم. فوقفوا وقفة بالعقيق وتشاوروا في دخول المدينة، فقال لهم صفوان بن أمية: قد أصبتم القوم، فانصرفوا فلا تدخلوا عليهم وأنتم كالون، ولكم الظفر، فإنكم لا تدرون ما يغشاكم. قد وليتم يوم بدر، والله ما تبعوكم والظفر لهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهاهم صفوان!
فلما رآهم سعد على تلك الحال منطلقين، قد دخلوا في المكيمن [ (1) ] ، رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كالمنكسر، فقال: وجه القوم يا رسول الله إلى مكة، امتطوا الإبل وجنبوا الخيل. فقال: ما تقول؟ فقلت ذلك، ثم خلا بي فقال: حقا ما تقول؟ قلت: نعم يا رسول الله. فقال: ما لي [ (2) ] رأيتك منكسرا؟ قال، فقلت: كرهت أن آتي [ (3) ] المسلمين