قال: خرجنا إلى بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا سبعون بعيرا، فكانوا يتعاقبون، الثلاثة، والأربعة، والاثنان، على بعير. وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام عنه غناء، أرجلهم رجلة، وأرماهم بسهم، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فصل من بيوت السقيا: اللهم، إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فأشبعهم، وعالة فأغنهم من فضلك! قال: فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا، للرجل البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم، وأصابوا فداء الأسرى فأغنى به كل عائل. واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشاة قيس بن أبي صعصعة- واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد ابن عوف بن مبذول- وأمره النبي صلى الله عليه وسلم حين فصل من بيوت السقيا أن يعد المسلمين. فوقف لهم ببئر أبي عنبة [ (1) ] فعدهم، ثم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيوت السقيا حتى سلك بطن العقيق، ثم سلك طريق المكتمن [ (2) ] حتى خرج على بطحاء ابن أزهر، فنزل تحت شجرة هناك، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى حجار، فبنى تحتها مسجدا، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأصبح يوم الاثنين فهو هناك، وأصبح ببطن ملل وتربان، بين الحفيرة وملل. وقال سعد بن أبى وقاص: لما كان بتربان قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سعد، انظر إلى الظبي. قال: فأفوق له بسهم،