وتداوي الجرحى، وكانت أم أيمن تسقي الجرحى. فلما لم يجد محمد بن مسلمة عندهم ماء- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عطش يومئذ عطشا شديدا- ذهب محمد إلى قناة وأخذ سقاءه حتى استقى من حسي [ (1) ]- قناة عند قصور التيميين اليوم- فأتى بماء عذب فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لمحمد بن مسلمة بخير. وجعل الدم لا ينقطع، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لن ينالوا منا مثلها حتى تستلموا الركن. فلما رأت فاطمة الدم لا يرقأ- وهي تغسل الدم، وعلي عليه السلام يصب الماء عليها بالمجن- أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم. ويقال إنها داوته بصوفة محترقة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يداوي الجرح الذي في وجهه بعظم بال حتى يذهب أثره، ولقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر، ويداوي الأثر الذي بوجهه بعظم بال.
حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه، حتى إذا دنا من النبي صلى الله عليه وسلم اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأخروا عنه! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحربته في يده فرماه ما بين سابغة البيضة والدرع فطعنه هناك، فوقع أبي عن فرسه، فكسر ضلع من أضلاعه، واحتملوه ثقيلا حتى ولوا قافلين فمات بالطريق، ونزلت فيه: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [ (2) ] .