له الرجال ما بين بيته إلى مصلاه، يمشي وحده حتى دخل، ورجعت إلى أهلي فخبرتهم بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمدوا الله على ذلك وناموا، وكانت وجوه الخزرج والأوس في المسجد على باب النبي صلى الله عليه وسلم يحرسونه فرقا من قريش أن تكر.
قالوا: وخرجت فاطمة في نساء، وقد رأت الذي بوجهه صلى الله عليه وسلم فاعتنقته وجعلت تمسح الدم عن وجهه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله! وذهب علي عليه السلام يأتي بماء من المهراس، وقال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم. فأتى بماء في مجنه [ (1) ] ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب منه- وكان قد عطش- فلم يستطع، ووجد ريحا من الماء كرهها فقال: هذا ماء آجن [ (2) ] . فمضمض منه فاه للدم في فيه، وغسلت فاطمة الدم عن أبيها. ولما أبصر النبي صلى الله عليه وسلم سيف علي عليه السلام مختضبا قال: إن كنت أحسنت القتال، فقد أحسن عاصم بن ثابت، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وسيف أبي دجانة غير مذموم. فلم يطق أن يشرب منه، فخرج محمد بن مسلمة يطلب مع النساء ماء، وكن قد جئن أربع عشرة امرأة، منهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحملن الطعام والشراب على ظهورهن، ويسقين الجرحى ويداوينهم.
قال كعب بن مالك: رأيت أم سليم بنت ملحان وعائشة على ظهورهما القرب يحملانها يوم أحد، وكانت حمنة بنت جحش [ (3) ] تسقي العطشى