يومئذ معلما بثياب بيض- فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا يخالف لرسول الله أمر [ (1) ] ، فعصوا وانطلقوا، فلم يبق من الرماة مع أميرهم عبد الله بن جبير إلا نفير ما يبلغون العشرة، فيهم الحارث بن أنس بن رافع، يقول: يا قوم، اذكروا عهد نبيكم إليكم، وأطيعوا أميركم. قال: فأبوا [ (2) ] وذهبوا إلى عسكر المشركين ينتهبون، وخلوا الجبل وجعلوا ينتهبون، وانتقضت صفوف المشركين واستدارت رجالهم [ (3) ] ، وحالت الريح [ (4) ] ، وكانت أول النهار إلى أن رجعوا صبا، فصارت دبورا حيث كر المشركون، بينا المسلمون قد شغلوا بالنهب والغنائم.
قال نسطاس [ (5) ] مولى صفوان بن أمية، وكان أسلم فحسن إسلامه: كنت مملوكا فكنت فيمن خلف في العسكر، ولم يقاتل يومئذ مملوك إلا وحشي، وصؤاب غلام بني عبد الدار. قال أبو سفيان: يا معشر قريش، خلفوا غلمانكم على متاعكم يكونون هم الذين يقومون على رحالكم. فجمعنا بعضها إلى بعض، وعقلنا الإبل، وانطلق القوم على تعبيتهم [ (6) ] ميمنة وميسرة، وألبسنا الرحال الأنطاع. ودنا [ (7) ] القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا ساعة ثم إذا أصحابنا منهزمون، فدخل أصحاب محمد عسكرنا ونحن فى