تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا: ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد، حتى عصوا الرسول وتنازعوا في الأمر. لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون منهزمين [ (1) ] ، لا يلوون، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفاف والفرح حيث التقينا. [قال الواقدي: وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا، قال كل واحد منهم:] [ (2) ] والله إني لأنظر إلى هند وصواحبها منهزمات، ما دون أخذهن شيء لمن أراد ذلك. وكلما أتى خالد من قبل ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم ليجوز حتى يأتي من قبل السفح فيرده الرماة، حتى فعلوا ذلك مرارا، ولكن المسلمين أتوا من قبل الرماة. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعز إليهم فقال: قوموا على مصافكم هذا، فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا لا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. فلما انهزم المشركون وتبعهم المسلمون، يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا حتى أجهضوهم [ (3) ] عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر، قال بعض الرماة لبعض: لم تقيمون ها هنا في غير شيء؟ قد هزم الله العدو وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم، فادخلوا عسكر المشركين فاغنموا مع إخوانكم فقال بعض الرماة لبعض: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم: «احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا، احموا ظهورنا» ؟ فقال الآخرون لم يرد رسول الله هذا، وقد أذل الله المشركين وهزمهم، فادخلوا العسكر فانتهبوا مع إخوانكم. فلما اختلفوا خطبهم أميرهم عبد الله بن جبير- وكان

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٢٢٩