قد أسلم، فعدا محيصة على ابن سنينة فقتله، فجعل حويصة يضرب محيصة، وكان أسن منه، يقول: أي عدو الله، أقتلته؟ أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! فقال محيصة: والله، لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك. قال: والله، لو أمرك محمد أن تقتلني؟ قال: نعم. قال حويصة: والله، إن دينا يبلغ هذا لدين معجب. فأسلم حويصة يومئذ، فقال محيصة- وهي ثبت، لم أر أحدا يدفعها- يقول:
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله لطبقت ذفراه [ (1) ] بأبيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله متى ما تصوبه فليس بكاذب
وما سرني أني قتلتك طائعا ولو أن لي ما بين بصرى [ (2) ] ومأرب
ففزعت اليهود ومن معها من المشركين، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان له السيف [ (3) ] . ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه كتابا تحت العذق في دار رملة بنت الحارث. فحذرت اليهود وخافت وذلت من يوم قتل ابن الأشرف.
فحدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: قال مروان بن الحكم، وهو على المدينة وعنده ابن يامين النضري: كيف كان قتل ابن الأشرف؟