تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله، كذبوك وقاتلوك وأخرجوك! يا رسول الله، اشف صدور المؤمنين، لو قدروا على مثل هذا منا ما أقالوناها أبدا! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فقام ناحية فجلس، وعاد أبو بكر فكلمه مثل كلامه الذي كلمه به، فلم يجبه فتنحى ناحية، ثم قام عمر فكلمه كلامه فلم يجبه. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل قبته فمكث فيها ساعة، ثم خرج والناس يخوضون في شأنهم، يقول بعضهم: القول ما قال أبو بكر! وآخرون يقولون: القول ما قال عمر! فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تقولون في صاحبيكم هذين؟ دعوهما فإن لهما مثلا، مثل أبي بكر كمثل ميكائيل ينزل برضاء الله وعفوه عن عباده، ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم، كان ألين على قومه من العسل، أوقد له قومه النار وطرحود فيها، فما زاد على أن قال: أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون [ (1) ] . وقال: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم [ (2) ] ومثله مثل عيسى إذ يقول: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [ (3) ] . ومثل عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالسخطة من الله والنقمة على أعداء الله، ومثله في الأنبياء كمثل نوح، كان أشد على قومه من الحجارة إذ يقول: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا [ (4) ] فدعا عليهم دعوة أغرق الله الأرض جميعها، ومثل موسى إذ يقول: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم [ (5) ] ، وإن بكم عيلة، فلا يفوتنكم رجل من هؤلاء إلا بفداء أو

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ١٠٩