تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جانبِ السلطان ليس نفاقًا، وليس كما يدعي أهل الأهواء في كلامهم وإنما هو أمرٌ واجبٌ دينًا؛ أنت تدينُ الله به.

واعلم أن من سمات أهل البدع أنهم يدعون على السلطان، فإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان أو يتتبع السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وهذا الوصف ليسَ من حالِ أهلِ السنَّة ولو انتسبَ هذا الشخص لأهلِ السنَّة فحاله هذه خلافُ السنَّة، وهذا حالُ الخوارج والمعتزلة الذين من سماتهم التتبعِ والدعاءِ على السلاطين ونحو ذلك.

وقال الإمام الآجري رحمه الله: "قد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله تعالى، عن مذهب الخوارج، ولم ير رأيهم، وصبر على جور الأئمة، وحيف الأمراء، ولم يخرج عليهم بسيفه، وسأل الله تعالى كشف الظلم عنه، وعن المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح، وحج معهم، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين وصلى معهم الجمعة والعيدين، فإن أمروه بطاعة فأمكنه أطاعهم، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يطعهم، وإذا دارت الفتن بينهم لزم بيته وكف لسانه ويده، ولم يهو ما هم فيه، ولم يعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الصراط المستقيم إن شاء الله" (١).

فالواجبُ عليك إذا رأيت من سلطانك ما يخالف الشرع أن تناصحه نصيحةَ سر، لا تبدأ في تقليب الناس عليه، ولا تذكر في ذلك مساوئه، وإنما يجب ويتعيَّن عليك الدعاء له بالصلاح.

(١) «الشريعة» ص ٣٥.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ٥٩٥