تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرتبة الثالثة: المشيئة فالله سبحانه وتعالى كما قال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فمشيئة الله عز وجل نافذة وتامة وواقعة ولا يقع في هذا الكون ما لا يشاء سبحانه وتعالى،

والمرتبة الرابعة: الخلق كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وكما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، فهو سبحانه وتعالى خالق الأشياء.

فإذًا لابد أن نؤمن بأن من مراتب القدر العلم السابق، وأن الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيءٍ علما، فلابد من الايقان بذلك واعتقاد ذلك، وأن الذي قال إن الله لا يعلم فقد كفر بالله العظيم.

وأما أنواع التقدير:

فقد ذكر ابنُ القيِّم أقسامَ التَّقدير الخمسة، وأَوْضَحَها بأدلَّتِها، وهي باختصار:

التقدير الأول: تقدير المَقادير قبل خَلق السَّماوات والأرض، وهو التقدير العام الشَّامل لكل شيءٍ في اللوح المحفوظ، وقد سبق ذِكر بعض الأدلة عليه.

التقدير الثاني: تقدير الرَّبِّ-تبارك وتعالى-شقاوة العِباد وسَعادتهم وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خَلْقِهم، وهو تقديرٌ ثَان بعد التقدير الأَوَّل، فعن عِمران بن حُصين قال: «قيل: يا رسول الله، عُلِمَ أهلُ الجَنَّة من أهل النَّار؟ فقال: «نَعَمْ». قيل: فَفِيم يعملُ العاملون؟ قال: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له» (١).

التقدير الثالث: المُتَعَلِّق بالجنين وهو في بطن أُمِّه، وهو تقدير شقاوته وسعادته ورزقه وأجله وعمله؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

(١) أخرجه البخاري (٧٥٥١) ومسلم (٢٦٤٩) واللفظ له.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ٢٣٢