تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تواترت به الأحاديث عن النبي ﷺ وأن لله علمًا وقدرة ونحو ذلك.

وأما إطلاق القول بأن الله لم يكلم موسى فهذه مناقضة لنص القرآن فهو أعظم من القول بأن القرآن مخلوق، وهذا بلا ريب يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإنه أنكر نص القرآن، وبذلك أفتى الأئمة والسلف في مثله، والذي يقول القرآن مخلوق فهو في المعنى موافق له فلذلك كفره السلف.

ومعنى كلام هؤلاء السلف رضي الله عنهم: إن من قال أن كلام الله مخلوق خلقه في الشجرة أو غيرها كما قال هذا الجهمي المعتزلي المسؤول عنه، كان حقيقة قوله أن الشجرة هي التي قالت لموسى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)] طه: ١٤ [ومن قال هذا مخلوق قال ذلك، فهذا المخلوق عنده كفرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، كلاهما مخلوق، وكلاهما قال ذلك، فإن كان قول فرعون كفرًا فقول هؤلاء أيضًا كفر.

ولا ريب أن قول هؤلاء يؤول إلى قول فرعون وإن كانوا لا يفهمون ذلك، فإن فرعون كذب موسى فيما أخبر به: من أن ربه هو الأعلى، وأنه كلمه كما قال تعالى: (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا)] غافر: ٣٦ - ٣٧ [وهو قد كذب موسى في أن الله كلمه، ولكن هؤلاء يقولون إذا خلق كلامًا في غيره صار هو المتكلم به وذلك باطل وضلال من وجوه كثيرة:

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ١٣١