قال المصنف رحمه الله تعالى:
"وأحبوا أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على [الإسلام] (١) والسنة والجماعة، ورزقنا الله وإياكم اتباع (٢) العلم ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه".
قلوب أهل السنة نقية تجاه حَمَلة ميراث النبوة من العلماء الصَّادقين والدُّعاة المخلصين والمقتفين لآثار النبي الأمين ﷺ-؛ لأن النبي ﷺ قال: «العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يُورثوا دينارًا ولا درهمًا، وَرَّثوا العلم؛ فمَن أَخَذَه أَخَذَ بحظٍّ وافرٍ» (٣).
وقد دل على وجوب ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، فقد أخبر الله-تعالى-في هذه الآية أنه رضي عن هؤلاء رضًا مطلقًا، ورَضي عمن بعدهم رضًا مقيدًا، وهو شرط اتباعهم بإحسان.
_________
(١) ما بين معكوفتين مأخوذ من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص: (٢٢٩).
(٢) كلمة (اتباع) ليست موجودة في كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص: (٢٢٩) ومختصر الحجة.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٤١) والترمذي (٢٦٨٢)، وحسنه الألباني في «المشكاة» (٢١٢).