ا لنبيين لا بد أن ينزل إلى الأرض .... كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذا كان في السماء الثانية، مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون؛ لأنه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة؛ بخلاف غيره، وآدم كان في سماء الدُّنيا؛ لأن نسم بنيه تعرض عليه" (١).
* الحكمة في نزول عيسى عليه السلام دون غيره:
تلمس بعض العلماء الحكمة في نزول عيسى عليه السلام، في آخر الزمان دون غيره من الأنبياء، ولهم في ذلك عدة أقوال:
١ - الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، فبين الله تعالى كذبهم، وأنه الذي يقتلهم ويقتل رئيسهم الدَّجَّال، كما سبق بيان ذلك في الكلام على قتال اليهود (٢).
ورجح الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره (٣).
٢ - إن عيسى عليه السلام وجد في الإنجيل فضل أمة محمد كما في قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فدعا الله أن يجعله منهم، فاستجاب الله دعاءه، وأبقاه حتى ينزل آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام.
قال الإمام مالك رحمه الله: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا" (٤).
(١) "مجموع الفتاوى" (٤/ ٣٢٩) لابن تيمية.
(٢) (ص ١٩١).
(٣) "فتح الباري" (٦/ ٤٩٣).
(٤) "تفسير ابن كثير" (٧/ ٣٤٣).