بفج الروحاء (١) حاجًا أو معتمرًا، أو ليثنينهما" (٢)؛ أي: يجمع بين الحج والعمرة.
وأما وضع عيسى للجزية عن الكفار -مع أنها مشروعة في الإسلام قبل نزوله عليه السلام؛ فليس هذا ناسخًا لحكم الجزية جاء به عيسى شرعًا جديدًا؛ فإن مشروعية أخذ الجزية مقيد بنزول عيسى عليه السلام بأخبار نبينا محمد ﷺ، فهو المبين للنسخ (٣) بقوله لنا: "والله لينزلن ابن مريم حكمًا عدلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية (٤) ".
* انتشار الأمن وظهور البركات في عهده عليه السلام:
وزمن عيسى عليه السلام زمن أمن وسلام ورخاء، يرسل الله فيه المطر العزيز، وتخرج الأرض ثمرتها وبركتها، ويفيض المال، وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد.
فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدَّجَّال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام ودعائه عليهم وهلاكهم، وفيه
(١) (فج الروحاء): موضع بين مكة والمدينة، سلكه النبي ﷺ إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وفي الحج.
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٤١٢)، و"معجم البلدان" (٤/ ٢٣٦).
(٢) "صحيح مسلم بشرح النووي"، كتاب الحج، باب جواز التمتع في الحج والقرآن، (٨/ ٢٣٤ - مع شرح النووي).
(٣) انظر: "فتح الباري" (٦/ ٤٩٢).
(٤) "صحيح مسلم"، باب نزول عيسى u حاكمًا، (٢/ ٢٩٢)، مع شرح النووي).