بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، وكيف يكون شيء من الرب عز ذكره مخلوقًا؟ ولو كان كما قالوا لزمهم أن يقولوا علم الله وقدرته ومشيئته مخلوقة، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يقولوا كان الله تبارك اسمه ولا علم ولا قدرة ولا مشيئة، وهو الكفر المحض الواضح لم يزل الله عالمًا متكلمًا له المشيئة في خلقه، والقرآن كلام الله وليس بمخلوق فمن زعم أنه مخلوق فهو كافر.
وهذه المسألة في أصول أهل الإيمان والسنة التي فارقوا بها الجهمية من المعتزلة والفلاسفة ونحوهم، والكلام عليها مبسوط في غير هذا الموضع والله أعلم " (١)
النقطة الرابعة: مسالة القول لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق.
أصل النزاع في المسألة:
مسألة خلق القرآن حدثت في زمن محنة الجهمية والفتنة المشهورة فهي وليدة هذه الفتنة ومنها نشأ النزاع فيها هل الإيمان مخلوق أم لا؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لما سئل: هل الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟
(فالجواب أن هذه المسألة نشأ النزاع فيها لما ظهرت محنة الجهمية في
(١) المصدر: مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية - ١/ ٤٧٤