تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئًا ما، فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم. قال النووي: (ولما احتاجت الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله-ﷺ-حين كثر المسلمون، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة-رضي الله عنها-مدفن رسول الله-ﷺ -وصاحبيه أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما-بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله، لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام، ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر) (١).

ونقل "الحافظ ابن رجب" في (الفتح) نحوه عن القرطبي كما في (الكواكب) (٢) وذكر "ابن تيمية" في (الجواب الباهر) (٣): (أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سُد بابها، وبني عليها حائط آخر، صيانة له-ﷺ-أن يتخذ بيته عيدًا، وقبره وثنًا) (٤).

المسألة الثالثة: مسألة جواز السلام على النبي ﷺ عند حجرته.

فمما أفتى به الإمام مالك من جواز السلام على النبي ﷺ عند

(١) (شرح مسلم) (٥/ ١٤).

(٢) (٦٥/ ٩١/ ١).

(٣) الجواب الباهر: (٢/ ٩).

(٤) نقلًا من كتاب: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (٥٨ - ٦٨) ط: المكتب الإسلامي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ٤٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ٤٧٦