تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيًا: رؤية الله-عز وجل-في المنام.

ذهب جمهور العلماء إلى جواز رؤية الله في المنام، وأنها قد تقع صحيحة، بل ذكر القاضي عياض-رحمه الله-اتفاق العلماء على هذه المسألة؛ فقال: «ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام» (١).

وقال الإمام البَغوي رحمه الله: «رؤية الله في المنام جائزة؛ قال معاذ عن النبي ﷺ: «إني نَعست فرأيت ربِّي»، وتكون رؤيته-جَلَّت قُدرته-ظهور العدل والفرج والخصب والخير لأهل ذلك الموضع، فإن رآه فوعد له جنة، أو مغفرة، أو نجاة من النار، فقوله حق، ووعده صدق، وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته، وإن رآه معرضًا عنه فهو تحذير من الذنوب؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]، وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا فأخذه، فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه، يَعظم بها أجرُه، لا يَزال يضطرب فيها حتى يُؤديه إلى الرحمة، وحسن العاقبة» (٢).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن رأى الله-عز وجل-في المنام فإنَّه يراه في صورة من الصور بحسب حال الرَّائي؛ إن كان صالحًا رآه في صورة حسنة، ولهذا رآه النبي ﷺ في أحسن صورة …» (٣).

وقال في موضع آخر: «وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صورة متنوعة على

(١) «إكمال المُعْلِم بفوائد مُسلم» (٧/ ٢٢٠) ط. دار الوفاء.

(٢) «شرح السنة» (١٢/ ٢٢٧، ٢٢٨).

(٣) «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٥١).

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ٢٦٤