والذي روي عنه: أنه إن خطب خطبتين، فحسن؛ لأن الاستسقاء قد يطول، فلا يقدر الإمام على امتداد القيام، فيجوز أن يقعد في خلاله.
قال: وقالا: يكون الاستسقاء بعد الخطبة، يستقبل القبلة، ويحوِّل رداءه، ثم يدعو بالتوبة والاستغفار.
أما الخطبة على قولهما: فيواجه بها الناس؛ لأن المقصود بها خطابهم، وأما الاستسقاء، فيستقبل به [القبلة]؛ لحديث عبد الله بن زيد قال: "خرج النبي عليه الصلاة والسلام يستسقي، فحَوَّل إلى الناس ظهره يدعو ويستقبل القبلة، وحَوّل رداءه" (١).
ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" (٢).
وأما تحويل الرداء، فقد قال أبو حنيفة: إنه ليس بمسنون؛ لأن هذا دعاء، فلا يسن فيه تغيير الثوب كسائر الأدعية.
وقالا: هو سنة؛ لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام حَوَّل رداءه، وصَلَّى ركعتين (٣)،
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٠٢٥)، ومسلم ٢: ٦١١ (٤).
(٢) رواه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٦١)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق (٧٤٩) عن ابن عمر، بلفظ: "أكرم المجالس. . .".
قال الهيثمي: فيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك. "مجمع الزوائد" (١٢٩١٦).
ورواه عبد بن حميد كما في "المنتخب" (٦٧٥)، والحارث في "مسنده" ٢ (١٠٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٠ (١٠٧٨١) عن ابن عباس، بلفظ: "إن لكل شيء شرفا، وأشرف المجالس. .".
قال الهيثمي: فيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك. "مجمع الزوائد" (١٢٩١٧٦).
الطبراني في "الأوسط" (٢٣٥٤)، عن أبي هريرة مرفوعا، بلفظ: إن لكل شيء سيدًا، وإن سيد المجالس حيالة القبلة".
قال الهيثمي والعجلوني: إسناده حسن. "مجمع الزوائد" (١٢٩١٥)، "كشف الخفاء" ١: ١٩١.
(٣) أخرجه البخاري (١٠٢٤)، ومسلم ٢: ٦١١ (٤)، من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه. =