يصلّي الظهر في الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي" (١)].
٢٥٨ - فَصْل: [الأفضل في العصر]
وأما العصر فتأخيرها في سائر الأزمان ما لم تتغير الشمس، وهو أفضل، وقد روي أن عليًا رضي الله عنه كان يؤخر العصر حتى ترتفع الشمس على الحيطان، وعن ابن مسعود وأبي هريرة: أنهما كانا يؤخران العصر.
وعن ابن الحنفية، وأبي قلابة، وطاووس: إنما سميت العصر عصرًا ليعتصر بها.
وروي تعجيلها عن عمر وابن عمر، وقال الشافعي: تعجيلها أفضل (٢).
لنا: ما روي في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرجون إلى الله عز وجل فيقول: ما وجدتم عبادي يعملون؟؛ فيقولون: جئناهم وهم يصلون، وفارقناهم وهم يصلون" (٣)، وهذا يدل على أنها تفعل في آخر الوقت حين تعرج الملائكة.
وفي خبر رافع بن خديج: أن النبي ﷺ: "كان يأمر بتأخير العصر" (٤)، وفي حديث علي بن شيبان قال: "قدمت على النبي ﷺ وكان يصلي العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية" (٥)، وهذا الحديث في الصحيح؛ ولأن النافلة تكره بعدها،
(١) عزاه البوصيري في الاتحاف ١/ ٤٣١ إلى أبي داود الطيالسي.
(٢) انظر: الأم، ص ٥٩؛ المهذب، ١/ ١٨٤.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٩٦.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤ (٤٣٧٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٤١١).