= النوع، ومن كلام الإمام أحمد نفسه:
حديث: "أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وهو محرم، واحتجم وهو صائم". أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ١٧٤: ١٩٣٨)، من طريق أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضي الله عنهما.
قال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: ليس فيه صائم إنما هو: (وهو محرم)، ثم ساقه من طرق عن ابن عباس.
وفي رواية عنه قل: إن أصحاب ابن عباس لا يذكرون صيامًا.
قال الحافظ بعد أن أشار إلى الطرق التي ذكرها أحمد: لكن ليس فيها طريق أيوب هذه، والحديث صحيح لا مرية فيه. انظر: الفتح (٤/ ١٧٧، ١٧٨)؛ وسبل السلام (٢/ ١٥٨)؛ والتلخيص الحبير (١/ ١٢٨).
والحديث بغير لفظ الاضطجاع صحيح مشهور، أخرجه:
البخاري (الفتح ٢/ ١٢٤: ٦٤٢، ٦٤٣، ١١/ ٨٥: ٦٢٩٢)، وليس فيه أنهم لم يتوضؤوا؛ ومسلم (١/ ٢٨٤: ٣٧٦)؛ وأبو داود (١/ ٣٦٩: ٥٤٢)؛ والترمذي (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٦: ٥١٧، ٥١٨)؛ والنسائي (٢/ ٨١)، وغيرهم.
الحكم عليه:
قال الهيثمي عن حديث الباب في المجمع (١/ ٢٤٨): رجاله رجال الصحيح. وقال حسين أسد في تحقيقه لمسند أبي يعلى (٥/ ٤٦٧): إسناده صحيح. وهو كما قالا، وهذا الحكم كله لأجل مسألة الاضطجاع وإلاَّ فأصل الحديث -كما سلف- ثابت في الصحيحين وغيرهما بأسانيد صحيحة، وهذه هي العلَّة الظاهرة في إيراد الحافظ للحديث هنا، والهيثمي في المجمع، إضافة إلى زيادة الطريق، لأنه في المصادر الأخرى من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وثابت عن أنس، وقتادة عن أنس لكن من طريق شعبة عنه.