٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي حَبيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ "مُسْلم" (١) الأشَجْعِيَّة رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا فِي قُبَّه فَقَالَ: (نِعَمَ القُبَّة، إِنْ لَمْ يَكُنْ فيها مَيْته).
٢٨ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٥٦/ ٢٥: ٣٧٦)، من طريق مسدد، به، بلفظه، لكن وقع وهم من الناسخ والله أعلم، فجاء الحديث عنده من رواية يحيى بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، وهذا خطأ واضح، فإن يحيى بن سعيد لم يدرك حَبيبا، وما كان يدلس ولا يرسل، والراوي عن مسدد ثقة، وهر معاذ بن المثنى.
كلما أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٣٧)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٣٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٥٦: ٣٧٥)، وابن الأثير في أُسْد الغابة (٥/ ٦١٩)، وابن السكن، وابن منده. نقل ذلك الحافظ في الإصابة (٤/ ٤٩٦)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن حبيب، به، ولفظه عند أحمد: أن النبي - ﷺ - أتاها وهي في قُبَّه، فقال: (ما أحسنها إن لم يكن فيها مَيْتَة) قالت: فجعلتُ أتتبعها.
والحديث ذكره البرهان فوري في الكنز (١٦/ ٧٤٢: ٤٦٦٠٦) ونسبه إلى مسدد فقط، لكنها بلفظ (الغُبَّه) بالغين الموحدة بدل القاف، وفسَّرها المحقق بالبُلْغَة من العيش، والظاهر أنه تحريف ولا معنى له.
الحكم عليه:
هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا، وتدليس حبيب بن أبي ثابت، وقد عنعن هنا.
أما حديث ابن عكيم مرفوعًا بلفظ (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠، ٣١١)، وأبو داود (٤/ ٣٧٠)، والترمذي (٤/ ٢٢٢)، والنسائي (٧/ ١٧٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٤) وغيرهم، فإنه حديث مضطرب لا يُقَوِّي هذا الحديث ولا يرفعه إلى درجة الحسن لغيره. انظر: البدر المنير (ق ١، ص ٥٨٦).
(١) في كل النسخ (سليم)، وهو خطأ، والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج.