تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ -

﴿إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات﴾ أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق ﴿إلَى أَهْلهَا﴾ نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رضي الله عنه مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ ﷺ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه ﷺ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس﴾ يَأْمُركُمْ ﴿أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا﴾ فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ ﴿إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا﴾ لِمَا يُقَال ﴿بَصِيرًا﴾ بما يفعل

٥ -

﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي﴾ وأصحاب ﴿الْأَمْر﴾ أَيْ الْوُلَاة ﴿مِنْكُمْ﴾ إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ اخْتَلَفْتُمْ ﴿فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه﴾ أَيْ إلَى كِتَابه ﴿وَالرَّسُول﴾ مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ﴾ أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا ﴿خَيْر﴾ لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ ﴿وَأَحْسَن تَأْوِيلًا﴾ مَآلًا

٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ ﷺ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت﴾ الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ وَلَا يُوَالُوهُ ﴿وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنْ الحق

٦ -

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه﴾ فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم ﴿وَإِلَى الرَّسُول﴾ لِيَحْكُم بَيْنكُمْ ﴿رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ﴾ يَعْرِضُونَ ﴿عَنْك﴾ إلى غيرك ﴿صدودا﴾

٦ -

﴿فَكَيْفَ﴾ يَصْنَعُونَ ﴿إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة﴾ عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ﴾ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا ﴿ثُمَّ جَاءُوك﴾ مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ﴾ مَا ﴿أَرَدْنَا﴾ بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك ﴿إلَّا إحْسَانًا﴾ صُلْحًا ﴿وَتَوْفِيقًا﴾ تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ

تفسير الجلالين · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ١١١