تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله -[تعالى]، فإن وَافق، فَاقْبَلُوه، وإلا فَرُدُّوهُ «وهذا مُخَالِفٌ لعموم الكِتَاب، وأيْضًَا فإنها أخْبَار وردَتْ في وَاقِعَةٍ تَعُمُّ الحاجَةُ إلى مَعْرفتها؛ لأن الصَّحابة - رضي الله عنهم - كانُوا في أكْثَر الأوْقَات في السَّفَر والغَزْو، فلو كَانَت الرُّخْصَة مَخْصُوصَة بِسَفَرٍ، مقدَّر، لعرفوها ونَقَلُوها نقلًا متواترًا، لا سِيَّمَا وهو عَلَى القُرْآن، وأيضًا: فدلائل الشَّافِعيَّة ودلائل الحَنَفِيَّة مُتَدافعة فسقَطَت ووجبَ الرُّجُوع لِظَاهِرِ القُرْآنِ.

فصل

خصَّ أهلُ الظَّاهر جواز القصر بِحَال الخَوْف؛ لقوله - تعالى -: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ والمَشْرُوط بالشَّيْءِ عدمٌ، عند عَدَمِ ذلك الشَّيءِ، ولا يَجُوز دفع هذا الشَّرط بأخْبَار الآحَاد؛ لأن نَسْخَ القُرْآنِ بِخَبر الوَاحِدِ لا يَجُوز.

قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ فقيل: إن يَفْتِنُوكم عن إتْمَام الرُّكُوع [والسُّجُود]، وقيل:» أن يفتنكم «أي يغلبكم الَّذين كَفَرُوا في الصَّلاة، ونَظِيرُه قوله: [تعالى]: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ﴾ عن الصلاة؛ لأن كُلَّ مِحْنَة، وبَلِيّة، وشِدَّة فهي فِتْنَة، وجَواب الشَّرْط مَحْذُوف يَدُلُّ عليه ما قَبْلَه.

وقيل: الكَلاَم تَمَّ] عند قوله: «مِنَ الصَّلاة»] والجملة الشَّرْطيةُ مُسْتَأنَفةٌ حتى قيلَ: إنها نَزَلَت بعد سَنَةٍ عن نُزُول ما قَبْلَها، وجوابُه حينئذٍ أيْضًا مَحْذُوف، ولكن يُقَدَّرُ من جِنْسِ ما بَعْدَه، وهذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وتأخير نُزُولِهَا لا يَقْتَضِي استِئْنَافَهَا.

فصل

اخْتَلَفُوا متى يَقْصُر:

فالجُمْهُور على أنَّ المُسَافِرَ لا يَقْصُر حتَّى يَخْرُج من بُيُوت القَرْيَة [وحينئذٍ] هو ضَارِبٌ في الأرْضِ، وهو قول مَالِكٍ في المُدَوَّنة، وروي عنه: أنَّه إذا كَانَت قَرْيَة تَجمع أهْلَهَا لا يَقْصُرُ حتى يُجَاوِزَها بثلاثَةِ أمْيَالٍ، وكذلك في الرُّجُوع، وعن الحَارِث بن أبي رَبيعة: إذا أرادَ السَّفَر، يَقْصُرُ في مَنْزِلِه؛ فيكون مَعْنَى قوله -[تعالى]-: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض﴾ معناه]: إذا أرَدْتُم السَّفَر. وعن مجاهد: لا يَقْصُر يَوْمَه الأوَّل حتى اللَّيْل، وهذا شَاذٌّ؛ لأن النَّبِيَ ﷺ َ صلى الظُّهْر بالمَدِينَة [أرْبعًا]، وصلَّى العَصْرَ بذي الحُلَيْفَةِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٦٠٦