تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٨٥٣ - بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيًّا ... كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا

إلا أن هذا الشُّذُوذَ لا يجوزُ مثلُه في نحو:» حَيّا «لاعتلالِ عَيْنه ولامه باليَاءِ، وألحق بعضُهم ما لامُه هَمْزَةٌ بالمُعْتَلِّها، نحو:» نَبّأ تَنْبئةً «و» خَبَّأ تَخْبِئَةً «؛ ومثلها: أعيِيَة وأعيَّةٌ، جمع عَيِيّ.

وقال الرَّاغِب: وأصلُ التَّحِيَّة من الحياة، ثم جُعِلَ كلُّ دُعَاءٍ تحيَّة؛ لكون جميعه غير خَارجٍ عن حُصُولِ الحياة أو سَبَبِ الحَيَاةِ، وأصل التحية أن تَقُول:» حياك الله «ثم اسْتُعْمِل في الشَّرْعِ في دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ.

وجعل التحيَّة اسْمًا للسَّلام؛ قال: - تعالى -: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]، ومنه قول المُصَلِّي:» التحيات لله «أي: السَّلامة من الآفاتِ لله. قال [الكامل]

١٨٥٤ - أ - حُيِّيت مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

وقال آخر: [البسيط]

١٨٥٤ - ب - إنَّا مُحَيُّوك يا سَلْمَى فَحيِّينَا ... ... ... ... ..... ... ..... .

فصل في أفضلية «السلام عليكم»

واعلمْ أن قول القائِل لغيْره: السَّلام عليك، أتم من قوله: «حَيَّاك الله؛ لأن الحَيَّ إذا كان حليمًا كان حَيَّا لا محالة، وليس إذا كان حَيَّا كان سَلِيمًا؛ لأنَّه قد تكون حَيَاتُه مقرونَة بالآفاتِ، وأيضًا فإن السلام اسم من أسْمَاء الله - تعالى -، فالابْتِدَاء بِذِكْر الله - تعالى - أجْمَل من قوله: حيَّاك الله، وأيضًا: فَقَوْل الإنْسَان لغيره: السلام عَلَيْكَ، بشارة لَهُ بالسَّلام، وقوله حيَّاك الله لا يُفِيد ذَلِكَ، قالوا: ومَعنى قوله: السلام عليك، أي: أنْت سَلِيمٌ مِنِّي فاجعلني سَلِيمًا مِنْك، ولهذا كَانَت العَرَبُ إيضا أسَاء بعضهم لم يَردُّوا السلام، فإن ردُّوا عليهم السلام، أمِنُوا من شرِّهم، وإن لم يَرُدُّوا عليهم السلام، لم يؤمنوا شَرَّهُم.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٥٣٦