أحدها: أنه - تعالى - لمَّا أمَر الرَّسُول -[عليه الصلاة والسلام ُ]- بأن يحرَّض الأمَّة على الجِهَاد، وهو طاعَةٌ حَسَنةٌ، بيَّن في هذه الآية أنَّ من يَشْفَع شَفَاعَة حَسَنَة يَكُنْ له نَصِيبٌ مِنْهَا، والغَرَض مِنْه: أنه - عليه الصلاة والسلام ُ - يستَحِقُّ بالتَّحْرِيضِ على الجِهَاد أجْرًا عَظِيمًا.
وثانيها: أنه - عليه الصلاة والسلام ُ - كان يوصِيهم بالقِتَال، ويبالِغُ في تَحْرِيضهم عليه، فكان بَعْضُ المُنَافِقِين يَشْفَع إلى النَّبي ﷺ َ في أن يأذَن لَهُم في التَّخَلُّف عن الغَزْوِ، مَعْصِيَةٍ، كانت مُحَرَّمَة.
وثالِثُها: أنَّه يجُوز أن يَكُون بعض المُؤمِنين راغبًا في الجِهَاد، ولا يَجِد أهْبَة الجِهاد، فصار غَيْرُهُ من المُؤمِنين شَفِيعًا له إلى مُؤمِنٍ آخر؛ ليعيِنه على الجِهَاد، وهو طاعَةٌ حَسَنةٌ، بيَّن في هذه الآية انَّ من يَشْفَع شَفَاعة حَسَنَة يَكُنْ له نَصِيبٌ مِنْها، والغَرَض مِنْه: أنه - عليه الصلاة والسلام ُ - يستَحِقُّ بالتَّحْرِيضِ على الجِهَاد أجْرًا عَظِيمًا.
وثانيها: أنه - عليه الصلاة والسلام ُ - كان يوصِيهم بالقِتَال، ويبالِغُ في تَحْرِيضهم عليه، فكان بَعْضُ المُنَافِقِين يَشْفَع إلى النَّبِي ﷺ َ في أن يأذَن لَهُم في التَّخَلُّف عن الغَزْوِ، فنهى [الله] عن مثل هَذِه الشَّفَاعَة، وبيَّن أن [هَذِه] الشَّفاعة إذا كَانَت وَسِيلَة إلى مَعْصِيَةٍ، كانت مُحَرَّمَة.
وثالِثُها: أنَّه يجُوز أن يَكُون بعض المُؤمنِين راغبًا في الجِهَاد، والشَّفَاعَة مأخُوذَةٌ من الشَّفْع وهو الزَّوْج من العَدَد، ومنه الشَّفِيع، [وهو] أن يَصِير الإنْسَان [نفسه] شَفْعًا لِصَاحب الحَاجَة؛ حتى يجْتَمِع معه على المسألة فِيهَا، [ومنه نَاقَةٌ شَفُوعٌ: إذا جمعت بين مِحْلَبَيْن في حَلبةٍ واحدةٍ، وناقة شَفِيعٌ: إذا اجْتَمع لها حَمْلٌ وولَدٌ يَتْبَعُها، والشُّفْعَةُ: ضم مِلْكِ الشَّريك إلى ملكك، والشَّفَاعة إذا ضَمَّ غَيْرك إلى جاهك، فهي