تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: لا يتوارث الحرّ والعبد.

وثانيها: أنه إذا قتل مورثه عمدًا لا يرث.

وثالثها: اختلاف الدّين.

ورابعها: أنَّ الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، وروي أنَّ فاطمة - رضي الله عنها - لما طلبت الميراث ومنعوها، احتجَّوا عليها بقوله عليه السلام: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاء لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة» فعند هذا أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخير الواحد.

وقوله: «وإن كانت واحدة» قرأ نافع «وَاحِدَةٌ» رفعًا على أن «كَانَ» تامة أي: وإن وُجِدَتْ واحدةٌ، والباقون «واحدة» نصبًا على أن «كَانَ» ناقصة واسمُها مستتر فيها يعودُ على الوارثة أو المتروكة و«واحدة» نَصْبٌ على خبر «كان»، وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الزَّمَخشريَّ أجاز أن يكون في «كان» ضمير مبهمٌ مفسَّر بالمنصوبِ بعد. وقرأ السُّلمي: «النُّصف» بضم النون، وهي قراءةُ عليِّ وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وقد تقدَّم شيء من ذلك في البقرة في قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويعني: كون البنت الواحدة لها النّصف؛ لأن الابن الواحد له جميع المال إذا انفرد، فكذلك البنت إذا انفردت لها نصف ما للذكر إذا انفرد؛ لأنَّ الذَّكر له مثل حظ الأنثيين.

قوله: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس﴾ .

﴿السدس﴾ مبتدأ و﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ خبرٌ مقدَّمٌ، و﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ﴾ بدل من ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾، وهذا نص الزمخشريِّ فإنَّه قال: ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ بدل من ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ بتكرير العامل، وفائدة هذا البدل أنَّهُ لو قيل: «ولأبويه السدس» لكان ظاهرةُ اشتراكهما فيه، ولو قيل: «لأبويه السدسان» لأوْهَمَ قِسْمَةَ السدسين عليهما بالسويةِ وعلى خلافهما.

فإن قُلْتَ: فهلا قيل: «ولكل واحد من أبويه السدس» وأيُّ فائدةٍ في ذكر الأبوين أولا ثم في الإبدال منهما؟ .

قلت: لأنًّ في الإبدال والتفصيل بَعْدَ الإجمال تأكيدًا وتشديدًا كالذي تراه في الجمع بين المفسَّر والتفسير.

و﴿السدس﴾ مبتدأ، وخبره ﴿لأَبَوَيْهِ﴾ والبدلُ متوسط بينهما للبيان. انتهى.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٦ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٦ · ص ٢١٤