تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبا بكر؛ رجاء أن يجد\َ عنده راحةً وفرجًا، وقال الأنصاريُّ: هلكت، وذكر القصة، فقال أبو بكر: ويحك! أما علمت أن الله يغار للغازي ما لا يغار للمقيم؟ ثم لقيا عُمَرَ، فقال له مثل ذلك، فأتيا النبي ﷺ َ، فقال لهما مثل مقالتهما، فأنزل الله هذه الآية.

الفاحشة - هنا - نعت محذوف، تقديره: فعلوا فِعْلَةً فاحشةً.

وأصل الفُحْش: القُبْح الخارج عن الحد، فقوله: ﴿فَاحِشَةً﴾ يعني: قبيحة، خارجة عما أذن الله فيه.

قال جَابِر: الفاحشة: الزنا؛ لقوله تعالى: ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ﴾

[النساء: ١٥]، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢] .

قوله: ﴿أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ﴾ .

قال الزمخشري: «الفاحشة: ما كان فعله كاملًا في القُبْح، وظُلْمُ النفس هو أي ذَنْب كان، مما يؤاخذُ الإنسانُ به» .

وقيل: الفاحشة: هي الكبيرة، وظلم النفس هو الصغيرة.

وقيل: الفاحشة، هي الزنا، وظلم النفس: هو القُبْلة واللَّمْسَة والنظرة.

وقال مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: الفاحشة ما دون الزنا من قُبْلَة أو لَمْسَةٍ، أو نظرة، فيما لا يحل.

وقيل: فعلوا فاحشة فِعْلًا، أو ظلموا أنفسهم قولًا.

قوله: رذَكَرُواْ الله﴾ أي: ذكروا وعيدَ الله وعقابه، فيكون من باب حذف المضاف.

قال الضحاك: ذكروا العرض الأكبر على الله.

وقال مُقاتِلٌ والوَاقِدِيُّ: تفكروا أن الله سائلهم.

وقيل: المراد بهذا الذكر: ذكر الله بالثناء والتعظيم والإجلال؛ لأن من أراد أن يسأل الله تعالى مسالةً، فالواجب أن يقدم على تلك المسألة الثناء على الله تعالى، فهاهنا لما كان المراد منه: الاستغفار من الذنوب قدَّموا عليه الثناء، ثم اشتغلوا بالاستغفار، ﴿فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: ندموا على فِعْل ما مضَى مع العزم على تَرْك مثله في

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٥٤٤