تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدبيره، ومعرفته في التصرُّف - وإمَّا من وكل أمره إلى فلان، إذا عجز عنه.

قال ابنُ فارس: «هو إظهار العَجْز، والاعتماد على غيرك»، يقال: فلان وكله يَكِلُه، أي: عاجز يكلُ أمره إلى غيره، والتاء في تُكَلَة بدل من الواو، كتخمة وتجاه وتراث.

فصل

اختلف العلماء في حقيقة التوكل، فسئل عنه سَهْل بن عبد الله، فقال: قالت فرقة: هو الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين.

وقال قوم: التَّوكُّل: ترك الأسباب، والركون إلى مُسَبِّب الأسباب، فإذا شغله السبب عن المسبب، زال عنه اسم التوكُّل.

قال سهل: من قال: التوكل يكون بتَرك السبب، فقد طعن في سنة رسول الله ﷺ َ؛ لأن الله يقول: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبا﴾ [الأنفال: ٦٩]، والغنيمة اكتساب، وقال ﷺ َ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ» .

في كيفية النظم وجهان:

أحدهما: أنه - تعالى - لمَّا ذكر قصةَ أحُد أتبعها بقصة بدر؛ لأن المشركين كانوا في غاية القوة، ثم سلط المسلمين عليهم، فصار ذلك دليلًا على أن العاقل يجب أن لا يتوسل إلى غرضه إلا بالتوكل على الله، ويكون ذلك تأكيدًا لقوله: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا﴾ [

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٥١٣