تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن ماجه - في سننه - عن أنس، قال: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أيَنحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ؟ قال:» لاَ «، قُلْنَا: أيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ:» لا، وَلَكِنْ تَصَافَحُوا «.

وقيل: لا نطيع أحدًا في معصية الله.

قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ﴾ .

قال أبو البقاء: هو ماضٍ، ولا يجوز أن يكون التقدير:» فإن تتولوا «لفساد المعنى؛ لأن قوله: ﴿فَقُولُواْ اشهدوا﴾ خطاب للمؤمنين، و» يَتولّوا «للمشركين وعند ذلك لا يبقى في الكلام جوابُ الشرط، والتقدير: فقولوا لهم وهذا ظاهر.

والمعنى: إن أبَوْا إلا الإصرارَ فقولوا لهم: اشْهَدُوا بأنا مسلمون [مخلصون بالتوحيد] .

قوله: ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ هي «ما» الاستفهامية، دخل عليها حرف الجر، فحُذِفَت ألفُها وتقدم ذلك في البقرة، واللام متعلقة بما بعدها، وتقديمها على عاملها واجب؛ لجرها ما له صَدْرُ الكلام.

قوله: ﴿في إِبْرَاهِيمَ﴾ لا بد من مضافٍ محذوفٍ، أي: في دين إبراهيم وشريعته؛ لأن الذوات لا مجادلة فيها.

قوله: ﴿وَمَآ أُنزِلَتِ التوراة﴾ الظاهر أن الواو للحال، كهي في قوله: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠] .

أي كيف تحاجون في شريعته والحال أن التوراة والإنجيل متأخران عنه؟

وجوزوا أن تكون عاطفة، وليس بالبيِّن، وهذا الاستفهام للإنكار والتعجُّب، وقوله: ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ متعلق ب «أنزلت»، وهو استثناء مفرَّغ.

فصل

اعلم أن اليهود كانوا يقولون: إن إبراهيم كان على ديننا، والنصارى كانوا يقولون: إن إبراهيم كان على ديننا، فقيل لهم: كيف تقولون ذلك والتوراة والإنجيل إنما نَزَلاَ من بعده بزمان طويلٍ؟ كان بين إبراهيم وبين موسى ألف سنةٍ، وبين موسى وعيسى ألف سنةٍ، فكيف يُعْقَل أنْ يكون يهوديًّا أو نصرانيًا؟

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٢٩٩