تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو بعيد في التركيب، وإن كان قريب المعنى.

قال أبو حيان: «وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب إذْ لو أريد هذا المعنى لم يُؤتَ باسم الإشارة» .

فإن قيل: قوله: «وأولئك هم الضالون» ظاهره ينفي عدم كون غيرهم ضالًا، وليس الأمر كذلك؛ بل كل كافر ضال، سواء كفر بعد الإيمان، أو كان كافرًا في الأصل، فالجواب: هذا محمول على أنهم هم الضالون على سبيل الكمال.

فإن قيل: إنه وصفهم - أولًا - بالكفر والغُلُوِّ فيه، ثم وصفهم - ثانيًا - بالضلال، والكفر أقبح أنواع الضلالة، والوصف إنما يراد للمبالغة، والمبالغة إنما تحصل بوصف الشيء بما هو أقوى منه حالًا، لا بما هو أضعف حالًا منه.

فالجواب: قد ذكرنا أن المراد منه: أنهم هم الضالُّون على سبيل الكمال، وحينئذ تحصل المبالغة.

اعلم أن الكافر على ثلاثة أقسام:

الأول: الذي يتوب عن الكفر توبةً صحيحةً مقبولةً، وهو المراد بقوله: «إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» .

الثاني: الذي يتوب عن الكفر توبةً فاسدةً، وهو المذكور في الآيةِ المتقدمةِ، وقال: ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُم﴾ .

الثالث: الذي يموت على الكفر من غير توبةٍ، وهو المذكور في هذه الآية، وقد أخبر عن هؤلاء بثلاثة أشياء:

أحدها: قوله: «فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا» قد تقدم أن عكرمة يقرأ: «نقبل ملء» بالنون مفعولًا به

وقرأ بعضهم «فلن يقبل» - بالياء من تحت مبنيًّا للفاعل وهو الله تعالى، «مِلْءَ» بالنصب كما تقدم.

وقرأ ابو جعفر وأبو السَّمَّال «مل الأرض» بطرح همزة «ملء»، نقل حركتها إلى الساكن قبلها.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٣٨١