وقال الراغب: أصل الكلمة هي البكرة - أول النهار - فاشتقَّ من لفظه لفظُ الفعل، فقيل: بكر فلان بُكُورًا - إذا خرج بُكْرَةً. والبَكور: المبالغ في البكور، وبَكَّر في حاجته، وابتكر وبَاكَر. [وتصور فيها] معنى التعجيل؛ لتقدُّمِها على سائر أوقاتِ النهار فقيل لكل مُتَعَجِّل: بَكَّر.
وظاهر هذه العبارة أن البَكَر مختص بطلوع الشمس إلى الضُّحَى، فإن أريد به من أول طلوع الفجر إلى الضحى فإنه على خلاف الأصلِ.
وقد صرح الواحديُّ بذلك، فقال: «هذا معنى الإبكارِ، ثم يُسَمَّى ما بين طلوعِ الفجر إلى الضُّحَى إبكارًا كما يسمى إصْبَاحًا» .
فصل
قيل: المراد بالذكر الكثير: الذكر بالقلب، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بالعشي والإبكار﴾ محمول على الذكر باللسان.
وقيل: المراد بالتسبيح: الصلاة؛ لأنها تسمى تسبيحًا، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] . ومنه سمي صلاة الظهر والعصر: صلاتي العشيّ.
إن شئت جعلتَ «إذ» نسقًا على الظرف قبله - وهو قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امرأة عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥]،