١٦١٨ - فَأفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بِجِرَّةِ ... مِنْ ذِي الأبَاطِحِ إذْ رَعَيْنَ حَقِيلا
الحقيل، قيل: نبت.
وقيل: موضع، فعلى الأول هو مفعول به، وعلى الثاني هو ظرف، ويكون قد شذ جره ب «في»؛ لأنه ظرف مكان مختص، ويكون المفعول محذوفًا، أي: إذْ رعين الكلأ في حقيل، ولا تقطع الإبلُ جِرَّتَها إلا عند الجهد والفزع فلا تجترّ.
ومنه قول أعشى باهلة يصف رجلًا يكثر نحر الإبل: [البسيط]
١٦١٩ - قَدْ تَكْظِمُ البُزْلُ مِنْهُ حِينَ تُبْصِرُهُ ... حَتَّى تَقَطَّعَ فِي أجْوَافِهَا الْجِرَرُ
والجرر جمع جِرَّة. والكظامة: حلقة من حديد تكون في طرف الميزان تجمع فيها خيوطه، وهي - أيضًا - السير الذي يُوصَل بوتر القَوْس.
والكظائم: خروق بين البئرين يجري منها الماء إلى الأخرى، كل ذلك تشبيه بمجرى النفَس وتردّده فيه.
فصل
قال ﷺ َ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إنْفاذِهِ - مَلأ اللهُ قَلْبَه أمنًا وَإيمَانًا»، وقال ﷺ َ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا - وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أن ينفذه - دَعَاهُ اللهُ - عز وجل - يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤوسِ الخَلائِقِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أيِّ الحُورِ شَاءَ» .
﴿والكاظمين الغيظ﴾: الذين يَكُفُّونَ عيظهم عن الإمضاء، ونظيره قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، وقال ﷺ َ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، لَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» .