تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضع الجر صفة ل «لَثَلاثَةِ» أو لِ «آلافٍ» .

قوله: ﴿مُنْزَلِينَ﴾ صفة ل «ثلاثة آلاف»، ويجوز أن يكون حالًا من «الْمَلاَئِكَةِ» والأول أظهر. وقرأ ابن عامر «مُنزَّلين» - بالتضعيف - وكذلك شدد قوله في سورة العنكبوت: ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هذه القرية رِجْزًا مِّنَ السمآء﴾ [العنكبوت: ٣٤] إلا أنه هنا - اسم مفعول، وهناك اسم فاعل.

والباقون خفَّفوها وقرأها ابن أبي عَبْلَة - هنا - مُنَزَّلين - بالتشديد مكسور الزاي، مبنيًا للفاعل.

وبعضهم قرأه كذلك، إلا أنه خفف الزاي، جعله من أنزل - كأكرم - والتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية، ففعَّل وأفْعل بمعنًى، وقد تقدم أن الزمخشري جعل التشديد دالًاّ على التنجيم وتقدم البحث معه في ذلك وفي القراءتنين الأخيرتين يون المفعول محذوفًا، أي: منزلين النصر على المؤمنين، والعذاب على الكافرين.

قوله: ﴿بلى﴾ حرف جواب، وهو إيجاب للنفي في قوله: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ وقد تقدم الكلام عليه وجواب الشرط قوله: ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ .

والفوز: العجلة والسرعة، ومنه: فارت القِدْرُ، إذا اشتد غلبانها وسارع ما فيها إلى الخروج، والفوز مصدر، يقال: فَار يفُورُ فَوْرًا، قال تعالى:

﴿حتى

إِذَا

جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ [هود: ٤٠]، ثم جعلوا هذه اللفظة استعارة في السرعة، يقال: جاء فلان من فوره وفيه قول الأصوليين الأمر للفور ويعبّر به عن الغضب والحِدة؛ لأن الغضبان يسارع إلى البطش بمن يغضب عليه، فالفَوْز - في الأصل -: مصدر، ثم يُعَبَّر به عن الحالة التي لا ريث فيها ولا تعريج على شيء سواها وقال ابن عباس والحسن وقتادة وأكثر المفسرين: معنى «مِنْ فَورِهم هَذَا»: من وجههم هذا.

وقال مجاهد والضَّحَّاكُ: من غضبهم هذا؛ لأنهم إنَّما رجعوا للحرب يوم أُحُد من غَضَبِهم ليوم بدر.

قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ كقوله: ﴿مُنزَلِينَ﴾، وقرأ ابْنُ كَثيرٍ وأبُو عَمْروٍ وعَاصِمٌ بكسر الواو، على اسم الفاعل، والباقون بفتحها على اسم المفعول، فأما القراءة الأولى، فيحتمل أن تكون من السوم - وهو ترك الماشية ترعى - والمعنى: أنهم سَوَّموا خَيْلَهم، أي أعطوها سَوْمَها من الجَرْي والجَوَلان، وتركوها كذلك، كما يفعل من يسيم ماشيته في المرعى.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٥٢٢