تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو أمامةُ: هم الحرورية بالشام.

وقال عبد الله بن شداد: وقف أبو أمامة - وأنا معه - على رؤوس الحرورية بالشام فقال: كلاب النار كانوا مؤمنين، فكفروا بعد إيمانهم، ثُمَّ قرأ: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تَفَرَّقُواْ واختلفوا﴾ الآية.

وروى عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ َ قال:» مَنْ سرَّه بَحْبُوحَةُ الجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ؛ فإنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الواحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنينِ أبْعَدُ «.

وذكر الفعلَ في قوله: ﴿وجَآءَهُمُ البينات﴾ للفصل ولكونه غيرَ حقيقيِّ؛ لأنه بمعنى الدلائل.

وقيل: لجواز حذف علامة التأنيث من الفعل - إذا كان فعل المؤنث متقدِّمًا.

والتفرق والافتراق واحد، ملا رَوَى أبو برزة - في حديث بيع الفرس -، قال: قال رسول الله ﷺ َ» البَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَإنِّي لأرَاكُما قَدِ افْتَرَقْتُمَا «فجعل التفرُّقَ والافتراقَ بمعنًى واحدٍ، وهو أعلم بلغة الصحابة، وبكلام النبيّ ﷺ َ.

قال القرطبي: وأهل اللغة فرَّقوا بين فَرَقْت - مخففًا - وفرَّقت مشددًا، فجعلوه - بالتخفيف - في الكلام، وبالتثقيل في الأبدان» .

قال ثعلب: «أخبَرَني ابن الأعرابيّ، قال: يقال: فرَقْتُ بين الكلامين - مخففًا - فافترقا، وفرَّقْت بين الاثنين بالتشديد فتفرقا» . فجعل الافتراق في القول، والتفرق في الأبدان، وكلام أبي برزة يرد هذا.

وقال بعضهم: ﴿تَفَرَّقُواْ واختلفوا﴾ معناهما مختلف.

فقيل: تفرقوا بالعداوة، واختلفوا في الدين.

وقيل: تفرقوا بسبب استخراج التأويلاتِ الفاسدةِ لتلك النصوصِ، واختلفوا في أن حاول كلُّ واحدٍ منهم نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ.

وقيل: تفرقوا بأبدانهم - بأن صار كل واحد من أولئك الأخيار رئيسًا في بلدٍ.

قوله: ﴿وأولئك لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: بسبب تفرُّقهم.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٥ · ص ٤٥٢