وأما ورش فقد تقدم عنه وجهان: إبدال الهمزة - من «أنتم» - ألفًا، وتسهيلها بَيْن بَيْنَ، فإذا أبدل مَدَّ، وإذا سهَّل قَصَر، إذا عُرِف هذا ففي إعراب هذه الآيةِ أوجُهٌ:
أحدها: أنَّ «أنتم» مبتدأ، و«هَؤُلاَءِ» خبره، والجملة من قوله: ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ في محل نصب على الحال يدل على ذلك تصريحُ العَرَب بإيقاع الحال موقعها - في قولهم: ها أنا ذا قائمًا، ثم هذه الحال عندهم - من الأحوال اللازمة، التي لا يَسْتَغْنِي الكلامُ عَنْها.
الثالث: أن يكون ﴿هاأنتم هؤلااء﴾ على ما تقدم - أيضًا - ولكن هَؤلاءِ هنا موصول، لا يتم إلا بصلةٍ وعائدٍ، وهما الجملة من قوله: ﴿حَاجَجْتُمْ﴾، ذكره الزمخشريُّ.
وهذا إنما يتجه عند الكوفيين، تقديره: ها أنتم الذين حاججتم.
الرابع: أن يكون «أنْتُمْ» مبتدأ، و«حَاجَجْتُمْ» خبره، و«هؤلاء» منادًى، وهذا إنما يتَّجِه عند الكوفيين أيضًا؛ لأن حرفَ النداء لا يُحْذَف من أسماء الإشارة، وأجازه الكوفيون وأنشدوا: [البسيط]
١٥٠٤ - إنَّ الأولَى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُمْ فَبِهِمْ ... هَذَا اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولا
يريد يا هذا اعتصم، وقول الآخر: [الخفيف]
١٥٠٥ - لا يَغُرًَّنَّكُمْ أولاَءِ مِنَ الْقَوْ ... مِ جُنُوحٌ لِلسِّلْمِ فَهْوَ خِدَاعُ
يريد: يا أولاء.
الخامس: أن يكون «هَؤلاءِ» منصوبًا على الاختصاص بإضمار فعل. و«أنتُمْ» مبتدأ، و«حَاجَجْتُمْ» خبره، وجملة الاختصاص مُعْتَرِضَةٌ.
السادس: أن يكون على حذف مضافٍ، تقديره: ها أنتم مثل هؤلاء، وتكون الجملة بعدَها مُبَيِّنَةٌ لوجه الشبه، أو حالًا.
السابع: أن يكون «أنْتُمْ» خبراص مقدمًا، و«هَؤلاءِ» مبتدأ مؤخرًا.
وهذه الأوجهُ السبعةُ قد تقدم ذكرُها، وذكرُ من نسبت إليه والردُّ على بعض القائلين