وَقَالَ: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾، وَقَالَ: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ: ﴿يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه﴾ يَعْنِي يسمعُونَ كَلَام الله من لِسَان مُحَمَّد - ﷺ َ -.
وَقَالَ: ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾
فَهُوَ عَلَى عَرْشه، وَكَلَامه يجْرِي عَلَى ألسنتنا، وَهُوَ مَحْفُوظ فِي قُلُوبنَا مَكْتُوب مرئي كَمَا قَالَ: إِن الله تَعَالَى لَا كَيْفيَّة لَهُ فَكَذَلِك كَلَامه لَا مثل لَهُ، وَصِفَاته لَا كَيْفيَّة لَهَا.
فَإِن قيل: كل مرئي بِالْعينِ لَا بُد من كيفيته. قُلْنَا: إِن النَّبِي - ﷺ َ - رأى ربه لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَلم يقدر أَن يصفه بكيفية. لِأَن من لَا كَيْفيَّة لَهُ لَا يُوصف بالكيف، وَكَذَلِكَ يرى الله تَعَالَى الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فَلَا يقدرُونَ أَن يصفوه بكيفية.
الحجة في بيان المحجة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٢