بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ - عليه السلام -، وَالْعَرَقُ يَكَادُ أَنْ يُلْجِمَهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ مَا لَقِيتُمْ فَانْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ نُوحٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّهُ خَلِيلا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ يبريء الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْم الْقِيَامَة، انْطَلقُوا إِلَى مُحَمَّد - ﷺ َ - فَيَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي جِبْرِيلَ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ عز وجل فَيَقُولُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَأَنْطَلِقُ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: أَذْهَبُ لأَقَعُ سَاجِدًا قَالَ: فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بقبعيه فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ فَأَقُولُ: " أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرَ،
الحجة في بيان المحجةج ٢ · ص ٤٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي