٥٤٠ - " الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين، وَبَين ذَلِكَ أُمُور متشابهات فَمن اتَّقى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه ". فَأَي شُبْهَة أعظم فِي الشُّبْهَة فِي الدِّمَاء.
٥٤١ - وَأرْسل عَليّ - رضي الله عنه - إِلَى أُسَامَة بن زيد أَلا تقَاتل مَعنا؟ فَأرْسل إِلَيْهِ يَا مولَايَ لَو كنت فِي بطن أَسد لدخلت مَعَك، وَلَكِن هَذَا شَيْء لَا أرَاهُ. يخبر أَنه لَا تسخو نَفسه أَن يتَقَدَّم عَلَى أَمر لم يتَبَيَّن عِنْده أَنه حَلَال، وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنه أمسك للإشكال عَلَيْهِ وَلم ير فِي ذَلِكَ مَا رأى عَليّ - رضي الله عنه -.
٥٤٢ - وَمُحَمّد بن مسلمة أرسل إِلَيْهِ عَليّ - رضي الله عنهما - أَن يَأْتِيهِ فَأبى أَن يَأْتِيهِ فَقَالَ: إِن النَّبِي - ﷺ َ - أَعْطَانِي سَيْفا، وَقَالَ: قَاتل بِهِ الْمُشْركين فَإِذا اقتتل الْمُسلمُونَ فأت بِهِ فاكسره ثمَّ الزم بَيْتك حَتَّى تَأْتِيك منية قاضية، أَو يَد خاطئة. فَقَالَ عَليّ - رضي الله عنه - دَعوه. وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنه أشكل عَلَيْهِ الْأَمر فَأمْسك وَاتبع وَصِيَّة رَسُول الله - ﷺ َ -.
٥٤٣ - وَقيل لعَلي - رضي الله عنه -: إِن أردْت أَن يطيعك أهل الشَّام فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن عمر فَإِنَّهُم سيطيعونه لحب أَبِيه. فَكتب إِلَيْهِ الْكتب بولايته عَلَى الشَّام فَلَمَّا أحس ابْن عمر - رضي الله عنه - بذلك ركب رَاحِلَته فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ خرج مُعْتَمِرًا فجَاء عَليّ - رضي الله عنه - يَطْلُبهُ فَقَالَ: أَبُو عبد الرَّحْمَن هَل هُنَا؟ فَقَالُوا: إِنَّه قد خرج. وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنه أمسك للشُّبْهَة وللإشكال عَلَيْهِ.