وَذكر عَن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -:
٥٤٨ - أَن نَفرا جُلُوسًا بِبَاب النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَ بَعضهم: ألم يقل الله كَذَا، وَقَالَ بَعضهم: ألم يقل الله كَذَا، وَقَالَ: فَسمع ذَلِك رَسُول الله - ﷺ َ - فَخرج فَكَأَنَّمَا فقيء فِي وَجهه حب الرُّمَّان فَقَالَ: أَبِهَذَا أمرْتُم أَن تضربوا كتاب الله بعضه بِبَعْض إِنَّمَا ضلت الْأُمَم قبلكُمْ فِي مثل هَذَا إِنَّكُم لَسْتُم مِمَّا هُنَاكَ فِي شَيْء، انْظُرُوا الَّذِي أمرْتُم بِهِ فاعملوا بِهِ، وانظروا إِلَى الَّذِي نهيتم عَنهُ فَانْتَهوا عَنهُ.
٥٤٩ - وَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس - رضي الله عنه -: قدم عَلَى عمر بن الْخطاب رجل فَجعل عمر يسْأَل عَن النَّاس فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قَرَأَ الْقُرْآن فيهم كَذَا وَكَذَا وَقَالَ ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه -: فَقلت: وَالله مَا أحب أَن يتسارعوا يومهم هَذَا فِي الْقُرْآن هَذِهِ المسارعة. قَالَ: فزبرني عمر - رضي الله عنه -، ثمَّ قَالَ لي: مَه. فَانْطَلق إِلَى منزلي كئيبا حَزينًا، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ أَتَانِي رجل فَقَالَ: أجب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ فَخرجت فَإِذا هُوَ بِالْبَابِ ينتظرني فَأخذ بيَدي فَخَلا بِي فَقَالَ: مَا الَّذِي كرهت مِمَّا قَالَ الرجل آنِفا: قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَتى سارعوا هَذِه المسارعة يحنقوا، وَمعنى يحنقوا يختصموا وَمَتى يختصموا يَخْتَلِفُوا وَمَتى يَخْتَلِفُوا يقتتلوا. فَقَالَ: لله أَبوك، وَالله إِن كنت أكاتمها النَّاس حَتَّى جِئْت بهَا