أميرا معظما شجاعا منصورا، لم يبلغ من الخدام منزلته، إلا كافور صاحب مصر، وقد مرت أخبار مؤنس ومحاربته للمقتدر.
سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة
فيها انفرد عن مرداويج الديلمي، أحد قواده، الأمير علي بن بويه، والتقى هو ومحمد بن ياقوت أمير فارس، فهزم محمدا واستولى على مملكة فارس، وهذا أول ظهور بني بويه، وكان بويه من أوساط الناس يصيد السمك، فملك أولاده الدنيا.
وفيها قتل القاهر بالله الأمير أبا السرايا، نصر بن حمدان، والرئيس إسحاق بن إسماعيل النوبختي، وقتل قبلهما ابن أخيه أبا أحمد بن المكتفي بلا ذنب، وتفرعن وطغى، وأخذ أبو علي بن مقلة وهو مختفى، يراسل الخواص من المماليك، ويجسرهم على القاهر، ويوحشهم منه، فما برح حتى اجتمعوا على الفتك به، فركبوا إلى الدار، والقاهر سكران نائم، وقد طلعت الشمس، فهرب الوزير - في إزار - وسلامة الحاجب، فوثبوا على القاهر، فقام مرعوبا وهرب، فتبعوه إلى السطح، وبيده سيف، فقالوا: إنزل، فأبى، فقالوا: نحن عبيدك، فلم تستوحش منا، فلم ينزل، ففوق واحد منهم سهما وقال: إنزل وإلا قتلتك، فنزل فقبضوا عليه في جمادى الآخرة، وأخرجوا محمد بن المقتدر بالله ولقبوه الراضي بالله وكحل القاهر، ووزر ابن مقلة.